الشيخ علي الكوراني العاملي

172

شمعون الصفا

الحكم عليه بالإعدام , وأمر جنوده أن يذهبوا إلى قصره ويخبروه بأنه يأمره أن يقتل نفسه ، ويقطع عروقه حتى الموت ! وبالفعل ضرب الحصار حول قصر سينيك ، ثم ما لبث أن نفذ الرجل العجوز حكم نيرون وقطع عروقه بنفسه ، وقتل نفسه ! أما أعظم جرائمه على الإطلاق فهو حريق عاصمته روما سنة 64 م . حيث تخيل أن يعيد بناء روما ، فأشعل النيران في القاعدة الخشبية للسيرك الكبير ، وانتشرت بشدة لمدة أسبوع في أنحاء روما ، والتهمت عشرة أحياء من أحياء المدينة الأربعة عشر ، وكانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق ، والضحايا يصرخون ، ونيرون جالسٌ في برج مرتفع يتسلى بمنظر الحريق وبيده آلة الطرب ، وهو يغنى أشعار هوميروس التي يصف فيها حريق طروادة ! وهلك في هذا الحريق آلاف من سكان روما ، وتهامس أهل روما بأنه هو الذي أحرق المدينة ، وتزايدت كراهية الشعب له ، وكان أمامه اختيار اليهود أو المسيحيين ليتهمهم بإحراق روما ، لكن اليهود كانوا تحت حماية بوبياسبينا إحدى زوجاته فألصق التهمة بالمسيحيين ، وبدأ يقبض عليهم ويضطهدهم ويسفك دماءهم بتقديمهم للوحوش الكاسرة ، أو حرقهم بالنيران في ستاديوم العاصمة ، وفي جميع أنحاء الإمبراطورية ! وصارت مؤهلات الولاة الذين يوليهم الأقاليم مدى قسوتهم في قتل المسيحيين حتى عاش قسم منهم في سراديب وفي الكهوف ، وما زالت كنائسهم إلى الآن يزورها السياح .